الإمام أحمد بن حنبل

51

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

والأبواب ، ويُتَّبع في ترتيب مسانيد الصحابة طرائقُ عِدَّة ، فقد ترتب على حروف الهجاء ، أو على القبائل ، أو السابقة في الإِسلام ، أو الشرافة النسبية ، أو غير ذلك ، وقد يُقتَصرُ في بعضها على أحاديث صحابيٍّ واحدٍ ، كمسند أبي بكر ، أو أحاديث جماعة منهم ، كمسند الأربعة أو العشرة ، أو طائفة مخصوصة يجمعها وصفٌ واحد ، كمسند المُقِلِّين ، ومسند الصحابة الذين نزلوا مصر ، إلى غير ذلك « 1 » . ويظهر أن الإِمام أحمد قد توخَّى ترتيبَ الصحابة في مسنده حسب اعتبارات عدة ، منها الأفضلية ، والسابقة في الإِسلام ، والشرافة النسبية ، وكثرة الرواية ، إذ بدأ مسندَه بمسانيد الخلفاء الأربعة ، ثم مسانيد بقية العشرة المبشرين بالجنة ، ثم مسندِ أهل البيت ، ثم مسانيد المكثرين من الرواية كالعبادلة الأربعة : ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عمرو ، ثم مسند المكيِّين ، ثم مسند المدنيين ، ثم مسند الشاميين ، ثم مسند الكوفيين ، ثم مسند البصريين ، ثم مسند الأنصار ، ثم مسند النساء . من ألف في المسانيد قبل الإمام أحمد : لم يكن تأليفُ الإمام أحمد لمسنده بِدْعاً من التآليف ، فقد سبقه إلى ذلك غيرُ واحد من أئمِّةِ هذا العلم في مُخْتَلِفِ أمصارِ المسلمين ، لكن اختُلِفَ في أولِ من ألَّف على هذه الطريقة من الترتيب : فقد قال الخليليُّ في " إرشاده " في ترجمة أبي داود الطيالسي : أولُ من صنَّف المسندَ على ترتيب الصحابة بالبصرة أبو داود الطيالسي ( ت 204 ه ) ، وبالكوفة عبيد اللَّه بن موسى ( ت 213 ه ) ، ثم من صنَّفَ كان تَبَعاً لهما ، ونَقَل هذا القول الذهبيُّ في " سير أعلام النبلاء " 9 / 554 في ترجمة عُبيد اللَّه بن موسى .

--> ( 1 ) انظر " الرسالة المستطرفة " ص 60 ، 61 .